ثقافة

موت الرجل بداية عصر المرأة بقلم الدكتور علي حسين يوسف

26 - آذار - 2025 / 9:08 مساءا

موت الرجل، بداية عصر المرأة قبل ساعة كنت في عمل خارج البيت، فوجئت بغلبة العنصر النسوي وطغيانه في الأسواق والمحلات والمطاعم والكافيهات بشكل لافت، يبدو أننا نعيش الأيام الأخيرة لوجود الرجل على هذه الأرض، فكل المؤشرات تدل على أنه كائن مهدد بالانقراض، تماما كالديناصورات. فالمرأة تزداد قوة، تتحكم بالمناصب، تحقق الإنجازات، وتتفوق حتى في المجالات التي كانت حكرا على الرجال. أعتقد أن مصطلح الرجل سيدخل قريبا في كتب التاريخ إلى جانب الفرسان والساموراي. واعتقد أن اليوم الذي يكون الرجل فيه صورة رمزية في المتاحف، يحدّق إليه الأطفال باستغراب ويتساءلون:(هل كان هذا الكائن يستخدم أدوات بدائية مثل المطرقة والمفك؟) بات قريبا. لقد انتزعت المرأة زمام المبادرة في كل شيء، ولم تترك للرجل حتى فرصة التراجع بكرامة، حتى في الحب، الذي كان آخر حصن للرجل، لم يعد له أهمية تُذكر. النساء يكتبن الشعر، يرسلن الورود لأنفسهن، يعبّرن عن مشاعرهن بوضوح، بينما يجلس الرجل مرتبكا، لا يدري إن كان عليه أن يرسل رسالة في منتصف الليل أم أن ذلك تصرف (مستفز). والكارثة أن المرأة لم تعد بحاجة إلى (القوة الجسدية) التي كان الرجل يتفاخر بها؛ فالتكنولوجيا تكفّلت برفع الأثقال، وفتح الأبواب الثقيلة، وحتى إصلاح الأدوات البيتية! ثم جاء الذكاء الاصطناعي ليزيد الطين بلّة، فإذا كانت المرأة قد تفوقت في الحوارات، والتحليل، والإبداع، فإن الذكاء الاصطناعي قد سرق من الرجل ما تبقى له من أمجاد التفكير المنطقي. والنتيجة؟ نرى الرجل اليوم مستلقيا على الأريكة، يحملق في هاتفه، يستهلك المحتوى التافه، بينما تخطط المرأة لإطلاق مشروع جديد أو الانضمام إلى دورة تطوير ذاتي. ربما يجب أن نحزن على الرجل المسكين، أو على الأقل نمنحه محمية طبيعية يعيش فيها بسلام، حيث يُسمح له بلعب الورق، ومشاهدة المباريات، والتذمر من الطقس، دون أن يتعرض لمضايقات من المرأة الحديثة التي أصبحت قائدة، مبتكرة، ومتحكمة بمصيره.إننا نشهد نهاية حقبة طويلة من الهيمنة الرجالية، وبداية عصر جديد... عصر المرأة. فوداعا أيها الرجل، وشكرا على الخدمات السابقة !