عيدُ الجيشِ العُراقيّ والهُويّةِ العراقيّةِ بقلم الدكتور علي حسين يوسف بمناسبةِ ذكرى تأسيسِ الجيشِ العراقيّ التي تصادفُ هذا اليوم -بوصفه يوماً وطنيّاً- يحقّ لنا أنْ نتساءلَ عن مفهوم (الوطن) بعدَ أنْ باتت ملامحه مشوّشة في أذهان الكثيرين ؟ فهل مازلنا قادرين على إعادة تخليق هذا المفهوم على وفق حسّ نقديّ تشخيصيّ ؟ بعدّ أنْ بتنا بأمسّ الحاجة إلى فهم الحاضر ومعايشتهِ والإفادة من الماضي دون تشويه أيّ طرف منهما ودون أدلجته ... وهل بإمكاننا أنْ نكون عراقيين نمارس قيم الواقعيّة بوصفها قيَماً حياتيّة تؤمن بأنّنا كائنات نرتدّ إلى ماضٍ يمكن إعادة قراءته وتوظيفه لما يخدم الإنسان ، ماضً لابدَّ أنّ نتمثّله في كلّ لحظة دون قلق من أشباح التّنوّع العرقي والطّائفي ودون وجل من تعدّد الهويّات ؟ لماذا أصبح الحاضر عندنا مُملّاً ومخيفاً ؟ ولماذا صار فعل التّأصيل عندنا ملغّماً دائماً ؟ ولماذا -أيضاً- لمْ يعدْ لنا -إلى الآن- تاريخ واحد ممتدّ يجمعنا بوصفنا عراقيين ؟. يفترض أنْ لا نرتضي لتاريخنا أنْ يكون جزراً متناثرة تتلاقفه الآيديولوجيّات وتتجاذبه أهواء أهل البدع وتتلاعب به النّظرات الضّيّقة ، ويفترض- أيضاً- أنْ لا نرتضي لثقافتنا أنْ تكون أشتات لا جامع بينها ملفّقة من هنا وهناك .... كيف لنا أنْ نؤسّسَ لهويّة عراقيّة تصبح -بعد ترميمها- مرجعاً انسانيّاً مثلما علّمتنا تجارب التّاريخ العراقيّ ؟. لا تعوزنا الامكانات الماديّة ولا التّاريخيّة لتأثيث ذلك كلّه ... نحن بحاجة -لتحقيق ذلك- الى إعادة تنظيم السّلوك المجتمعيّ وبناء الإنسان على وفق مفاهيم وطنيّة جامعة , تعزز الشّعور بمسؤوليّتنا اتجاه أنفسنا واتجاه الآخرين ... من الممكن أنْ نؤسّس هويّات غير نكوصيّة وندع الاجترار الماضويّ الباهت ويمكن- أيضاً- أنْ نحلّ الاختلاف المثمر بدلَ الخلاف بكلّ ما فيه من تناقضات وأذىً ... أرى أنَّ العمل الرّؤيويّ هو الحلّ الأنجع فمن خلاله فقط يمكن لتفكيرنا الموضوعيّ أنْ ينقضَّ على عملنا العشوائيّ أقصد تفكيرنا ذاك اللا مشروط بالمساومة ؛ الذي لا ينطلق من قبليّات لا تقبل النّقض ، ولا يمهّد له بمغالطات وهواجس آيديولوجيّة لا تُجدي نفعاً ... نريد أنْ نكون وطنيين انسانيين . مبارك لجيشنا العراقيّ .